ابن بسام
175
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ولما شقتني بغررك الأثيرة ، ورقتني بدررك النّثيرة ، ذممت عبد الحميد ، ومحمد بن العميد ، وأنشدت : لقد فات في نثره غانم * بديع الزمان وقابوسه وروّى الظّماء بماء النعيم * فلا عيش إلّا وقى بوسه / وكنت - أبقاك اللّه منهلا عذبا لأودّائك ، ومنصلا عضبا على أعدائك - صنعت قصيدا يحيي الطّرب إذ كان [ ميتا ] ، فيه تسعة وتسعون بيتا ، وكنت كتبته ، فلم أجده إذ طلبته ، وفكّرت الآن فيه ، فلم أحفظ غير قوافيه ، وهذين البيتين : تحيّتي وسلامي * على الأديب البليغ المرتدي بالمعالي * والحلم قبل البلوغ وأنا ربّ القريض الجيّد ، لأني أقول في الأديب السيّد [ 1 ] : من طين طوبى خلقت فذّا * فأنت في ذا الورى غريب بدّلت النون فيك باء * فالناس طين وأنت طيب وله من أخرى إلى أبي الفضل ابن حسداي [ 2 ] شاكيا بصهره ابن عيّاش [ 3 ] اليهودي : سيّدي الذي حتمت [ 4 ] عليه المنح ، فختمت به المدح ، حفظ اللّه علاك حفظ سمائه ، وأعاذك من العين بأسمائه . بحسن أوصافك ، احكم بإنصافك [ 99 ] أترضى لصهرك المشرف ، بأخلاق البخيل المسرف ؟ قصدت بالرّهان للسلف ، فعدت بالدّهان والصّلف ، وسألت في الزّمان ، فأعطيت عطاء الزّمان ، وأنا شاعر الزمان ، فأحطّ ، فما رفع [ 5 ] أو حطّ ، ولا بدّ أن أنشده لأرشده : أيّها المشرف حاشا * لأولي الرأي الخطاء لا تقل ما بيدي ما * ل ولا عندي عطاء بيت أموالك بحر * ما على البحر غطاء
--> [ 1 ] ورد البيتان في إحكام صنعة الكلام : 246 . [ 2 ] وردت ترجمته في القسم الثالث : 457 . [ 3 ] ص : عباس . [ 4 ] ص : ختمت . [ 5 ] ص : فارفع .